السبت، 6 سبتمبر 2014

حديث "فـُقدت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر"


حديث "فـُقدت أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر"
ـ رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو يعلى والطحاوي في مشكل الآثار من ثلاثة طرق عن خالد بن مهران الحذاء عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظه عند البخاري "فـُقدتْ أمة من بني إسرائيل لا يُدرى ما فعلتْ، وإني لا أراها إلا الفأر، إذا وُضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وُضع لها ألبان الشاء شربت". فحدثتُ كعبا، فقال: أنت سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقوله؟!. قلت: نعم. قال لي مرارا، فقلت: أفأقرأ التوراة؟!. [خالد بن مهران الحذاء بصري ثقة فيه لين تغير حفظه بآخرة ومات سنة 141. محمد بن سيرين بصري ثقة مات سنة 110].
ورواه أحمد عن محمد بن عبد الله عن الأشعث عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا كذلك. [محمد بن عبد الله الأنصاري ثقة مات سنة 215. الأشعث هو إما أشعث بن عبد الملك الحمراني البصري وهو ثقة مات سنة 142، وإما أشعث بن عبد الله بن جابر الحداني، وهذا صدوق ثقة فيه لين]. والظاهر أن المراد بأشعثَ هنا هو ابنُ عبد الله، لأنه لو كان ابنَ عبد الملك لصرح به، فهذا السند فيه لين.
ورواه الطبراني في الصغير والأوسط عن محمد بن إبراهيم بن سارية العكاوي عن موسى بن أيوب النصيبي عن بقية بن الوليد عن إسماعيل بن عياش عن ابن عون عن ابن سيرين به مرفوعا. [محمد بن إبراهيم بن سارية العكاوي لم أجد له ترجمة فيبدو أنه مجهول. موسى بن أيوب النصيبي الأنطاكي صدوق. إسماعيل بن عياش مخلط في روايته عن غير الحمصيين. عبد الله بن عون بصري ثقة مات سنة 151]. فهذا الطريق ظاهر الضعف.
ورواه أبو يعلى عن عبد الأعلى بن حماد النرسي عن حماد بن سلمة عن حبيب بن الشهيد وهشام بن حسان وأيوب السختياني عن ابن سيرين عن أبي هريرة، أحسبه قال "عن النبي صلى الله عليه وسلم"، به نحوه. فالراوي هنا يشك في رفع الحديث.
ورواه عبد الرزاق، وكذا أحمد عن محمد بن جعفر، ومسلمٌ ـ واللفظ له ـ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أنه قال: "الفأرة مسخ، وآية ذلك أنه يُوضع بين يديها لبن الغنم فتشربه، ويُوضع بين يديها لبن الإبل فلا تذوقه". فقال له كعب: أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!. قال: أفأنزلت علي التوراة؟!. [هشام بن حسان بصري ثقة فيه لين مات سنة 148]. ولو كان أبو هريرة قد سمع هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم لصرح به عندما سئل عنه.
ورواه أبو يعلى عن سويد بن سعيد عن زياد بن الربيع اليحمدي عن هشام بن حسان به مرفوعا. [سويد بن سعيد صار يُلقن في آخر عمره وأدركه أبو يعلى بعدما كبر]. فهذا الطريق ضعيف الإسناد، وهو منكر لمخالفة راويه للثلاثة الذين رووه عن هشام موقوفا.
ورواه أحمد عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفا. [عبد الصمد بن عبد الوارث بصري ثقة فيه لين مات سنة 207. عبد الوارث بن سعيد بصري ثقة مات سنة 180. أيوب السختياني بصري ثقة مات سنة 131].
وخلاصة الحال في الطرق الجيدة من هذا الحديث أنه رواه خالد الحذاء وأشعث بن عبد الله عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه هشام بن حسان وأيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة موقوفا عليه من قوله، فالطريقان الأولان المرفوعان معلولان بعلة الوقف على الصحابي، أي إن هذا الحديث لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ثابت من قول أبي هريرة، فلعله سمعه من بعض أهل الكتاب.
وفي هذا الحديث نكارة من حيث المتن، وبذلك تتوافق النتيجة على تضعيفه ورده من حيث الإعلال ومن حيث نقد المتن.
ـ ومن الجدير بالذكر أن الإمام البخاري لم يرو في صحيحه سوى الرواية المرفوعة, وربما لم يقف على الطريق الموقوف، وأن الإمام مسلمًا روى الروايتين المرفوعة والموقوفة، والإسناد عنده في كل منهما خماسي، وقدَّم الرواية المرفوعة، مما يعني أنه يرجح تصحيح الحديث من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا غريب.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق