الاثنين، 1 يونيو 2015

هل اشتملت كتابات بعض المناوئين للأشاعرة على اتهام بلا برهان؟ -النبذة: 1


ـ قال الباحث الأول في كتابه عن عقائد الأشاعرة: "الأشاعرة هي أكبر فرق المرجئة الغلاة".
ـ قلت في كتابي عقائد الأشاعرة في حوار هادئ مع شبهات المناوئين:
[اتهام الأشاعرة بأنهم من المرجئة بل من المرجئة الغلاة: قول عظيم، وبهتان جسيم.
[ما الذي يقوله المرجئة؟ وما الذي يميزهم عما سواهم من الفرق؟ قال ابن أبي العز: "المرجئة يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة"].
ـ وقلت في كتابي عقائد الأشاعرة في الجولة الثانية من الحوار:
[ثم إنني وقفت على ما يبين مراد الباحث الأول من كلمة المرجئة الغلاة في أحد كتبه أو مقالاته الأخرى، فقد قال: "غلاة المرجئة، وهم الجهمية ومن شابههم، ولهم في الإيمان قول اتفقت الأمة على شذوذه وعدم الاعتداد به وعدم اعتباره في الخلاف، بل أخرجهم أئمة الإسلام الكبار من فرق الأمة الثنتين والسبعين الضالة، وعَدُّوهم أكفرَ من اليهود والنصارى والمجوس، لمسائلَ ذهبوا إليها، منها هذه المسألة، فقد كان مذهبهم في الإيمان أنه مجرد المعرفة بالقلب، فكل من عرف الله بقلبه فهو عندهم مؤمن تام الإيمان، أي وإن لم يعمل".
[وقال في موضع آخر في معرض حديثه عن المرجئة الغلاة والمرجئة غيرِ الغلاة: "القائلون إنه لا يضر مع الإيمان معصية هم الغلاة الذين كفـَّرهم السلف، وأما من قال إن الطاعات ليست من أصل الإسلام لكنها شرائعه وإنَّ ترْكَ المعاصي مطلوب والعقوبةَ عليها ثابتة فهم مرجئة الفقهاء، وهم بريؤون من الأول"].
أقول: فالمرجئة الغلاة عند الباحث الأول:
هم القائلون بأنه لا يضر مع الإيمان معصية، وهم الذين كفـَّرهم السلف، وهم غير مرجئة الفقهاء الذين يقولون إن الطاعات ليست من أصل الإسلام لكنها شرائعه وإنَّ ترْكَ المعاصي مطلوب والعقوبةَ عليها ثابتة.
وهم الذين يقولون بأن الإيمان هو مجرد المعرفة بالقلب وأن كل من عرف الله بقلبه فهو مؤمن تام الإيمان، وهم الذين أخرجهم أئمة الإسلام الكبار من فرق الأمة الثنتين والسبعين الضالة وعَدُّوهم أكفرَ من اليهود والنصارى والمجوس.
وظاهر كلام الباحث الأول أن الأشاعرة ـ في قول السلف ـ كفار، وأنهم ـ في قول أئمة الإسلام الكبار ـ أكفرُ من اليهود والنصارى والمجوس.
لكنه جزاه الله خيرا لم يوافق قول السلف وقول أئمة الإسلام الكبار فقال في أواخر كتابه: "تبين مما تقدم أن الأشاعرة فرقة من الثنتين وسبعين فرقة، وأن حكم هذه الفرق الثنتين وسبعين هو الضلالة والبدعة والوعيد بالنار وعدم النجاة،  والحاصل أن قولنا إن الأشاعرة فرقة ضالة يعني أنها منحرفة عن طريق الحق ومنهج السنة، ولا يعني مطلقاً خروجها عن الملة وأهل القبلة".
المطلوب من المناوئين للأشاعرة اليوم أن يذكروا نصوص علماء الأشاعرة ـ من كتبهم ـ التي يقولون فيها هذا الكلام المنسوب إليهم، وهو أنه لا يضر مع الإيمان معصية، وأن الإيمان هو مجرد المعرفة بالقلب وأن كل من عرف الله بقلبه فهو مؤمن تام الإيمان، ويكفينا نصوص ثلاثة من علمائهم.
فإن أتوا بذلك علمنا أن الباحث الأول كان أمينا ودقيقا في النقل عنهم، وإلا فهو يذكر النقول دون تحرٍ ولا تثبت.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
قال ابن تيمية رحمه الله: "الذي يدل عليه القرآن أن كل من تكلم بلا علم فأخطأ فهو كاذب، وكذلك الذي يدل عليه الشرع أن كل من أخبر بخبر ليس له أن يخبر به وهو غير مطابق فإنه يسمى كاذبا وإن كان لم يتعمد الكذب".
ألا هل بلغت؟!، اللهم فاشهد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق