الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

الأحاديث الضعيفة وخطورتها على التصور الفكري


من الظواهر الغريبة عند بعض المسلمين على مَر العصور: التعلقُ بالروايات المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ضعيفة الإسناد، ولو كان فيها ترغيب في عمل الخيرات وترهيب من اقتراف السيئات ـ دون أن يكون لها تأثير على التصور الفكري ـ لكان إيرادها محتمَلا، ولكنْ فيما سوى هذا فإن لها آثارا قد تكون خطيرة، وخاصة في روايات الفضائل والمثالب والفتن وأشراط الساعة:
من الآثار الضارة إيهام الناس بأن فيها معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم إذا عرفوا ما في سندها أصيبوا بإحباط وخيبة أمل، والمعجزات الثابتة لرسول الله فيها غنية وكفاية.
ومنها إنشاء تصور في عقول المسلمين عن جماعة منحرفة من خلال بعض تلك الروايات الضعيفة والانشغال عن الخلل والفساد الفكري لدى تلك الجماعة، والأولى هو بيان ذلك الخلل والفساد والانحراف الفكري ليقع التحصين لكل الحركات المشابهة.
ومنها محاولة ربط الجزئيات الواردة في تلك الروايات بواقع إحدى الجماعات ومحاولة فهم الواقع من خلالها ولو بتكلف، وقد يكون في مثل هذا إدانة لمجموعة وتبرئة لغيرها ممن لم تنطبق عليها كل تلك الأوصاف.
ومنها أنها قد تؤدي ـ عند بعض الناس ـ إلى الغفلة عن فهم السنن الربانية في واقع حياة الناس والمجتمعات والانشغال بالبحث في المرويات الضعيفة لتنزيل الوقائع عليها.
ـ ولا بد من الإشارة إلى أن حياة المجتمعات البشرية قد تتشابه في كثير من ملامحها في بعض المراحل الزمنية، ولذا فإننا قد نجد في أقوال بعض السلف كلمات قيلت في وصف بعض الفئات فوصلت إلى الرواة الضعفاء فنسبوها ـ بسبب سوء الحفظ ـ لرسول الله عليه الصلاة والسلام، ومن غير المقبول أن نثبـِّت نسبتها لنبينا صلى الله عليه وسلم لمجرد أنها توافقت مع بعض الوقائع المعاصرة.
رحم الله أئمتنا الأعلام، فقد قالوا: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال مَن شاء ما شاء.
وكتبه صلاح الدين الإدلبي، والحمد لله رب العالمين. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق