الخميس، 10 نوفمبر 2011

"حديث "إلا أن تروا كفرا بواحا

حديث "إلا أن تروا كفرا بواحا"



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام النبيين وخاتم المرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.

هذه الكلمة "إلا أن تروا كفرا بواحا" رُويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في البيعة، وقد رُوي الحديث بدون الزيادة وبالزيادة.
فأما الحديث بدون الزيادة فرُوي من طريق الوليد بن عبادة وعُبيد بن رفاعة وخالد بن معدان وجُنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت:
ـ فأما طريق الوليد بن عبادة عن أبيه فرواه مالك في الموطأ والحميدي وعلي بن الجعد وابن أبي شيبة وأحمد وحميد بن زنجويه والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن أبي عاصم في السنة والنسائي وأبو عوانة والشاشي وابن حبان وغيرهم من طرق عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده أنه قال: بايعْنا رسولَ الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم. وهذا إسناد صحيح.
ورواه أحمد وحميد بن زنجويه والشاشي من ثلاثة طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف عن الأعمش عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه، وهذا منقطع بين الأعمش والوليد. ورواه البزار وأبو نعيم في أخبار أصبهان من طريقين عن بكر بن بكار وهو ضعيف عن حمزة بن حبيب الزيات عن الأعمش عن عمارة بن عمير وهو ثقة عن الوليد به، وهذا الطريق لا يُعتد به، لأن الذي أتى به موصولا ضعيف، وفي طريق عبادة بن الوليد عن أبيه غنية عنه.
ـ وأما طريق عبيد بن رفاعة عن عبادة بن الصامت فرواه أحمد:  حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم حدثني إسماعيل بن عبيد الأنصاري. فذكر الحديث. فقال عبادة لأبى هريرة: يا أبا هريرة، إنك لم تكن معنا إذ بايعْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنا بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في اليسر والعسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن نقول في الله تبارك وتعالى ولا نخافَ لومة لائم فيه، وعلى أن ننصر النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم علينا يثرب فنمنعَه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بايعنا عليها.  ... فقام عبادة بين ظهري الناس فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرِّفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله". وحصل في نسخة المسند سقط، فذهب بذلك اسمُ والد إسماعيل بن عبيد وجزء من القصة.
وهذا الحديث مع القصة لم ينفرد به إسماعيل بن عياش، فقد رواه البزارُ من طريق يوسف بن خالد السمتي وهو متروك، والشاشيُّ في مسنده عن محمد بن إسحاق الصغاني عن محمد بن عباد عن يحيى بن سُليم، كلاهما عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن عبادة بن الصامت به. وروى البيهقي في دلائل النبوة الحديث الأول من الحديثين من طريق عمرو بن عثمان الرقي وهو ضعيف متروك عن زهير بن معاوية وهو ثقة ثبت عن ابن خُثيم، والحديثَ الثانيَ منهما في المدخل من طريق آخر عن عمرو عن زهير عن ابن خُثيم. وروى الحديثَ الثانيَ كذلك الدولابيُّ في الكنى عن هلال بن العلاء بن هلال الرقي عن حسين بن عياش عن زهير، وعبدُ الله بن أحمد في زوائد المسند عن سويد بن سعيد الهروي عن يحيى بن سُليم، كلاهما عن ابن خثيم.
[محمد بن إسحاق الصغاني ثقة متقن مات سنة 270. محمد بن عباد بن الزبرقان مكي صدوق ثقة فيه لين مات سنة 234. يحيى بن سُليم الطائفي المكي صدوق ثقة فيه لين مات سنة 194. عبد الله بن عثمان بن خُثيم مكي صدوق ثقة فيه لين مات سنة 135. إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ذكره ابن حبان في الثقات. عبيد بن رفاعة الأنصاري مدني وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وقد أدرك خلافة عمر]. فهذا السند لا بأس به في المتابعات.
ـ وأما طريق خالد بن معدان عن عبادة فرواه الطبراني في مسند الشاميين: حدثنا الحسين بن إسحاق ثنا علي بن بحر ثنا الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم. [الحسين بن إسحاق التستري المتوفى سنة 290 قال عنه الذهبي في السير: كان من الحفاظ الرحالة. علي بن بحر القطان بصري ثقة مات سنة 234. الوليد بن مسلم 119 ـ 195 دمشقي ثقة فيه لين يدلس ويسوي. ثور بن يزيد 83 ـ 153 حمصي ثقة. خالد بن معدان حمصي ثقة يرسل مات سنة 104 تقريبا، وروايته عن عبادة منقطعة].
ـ وأما طريق جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت فرُوي مرفوعا وموقوفا:
فأما المرفوع فرواه الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم حدثني الأوزاعي عن عمير بن هانئ أنه حدثه عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت مرفوعا. وهذا إسناد صحيح. وروى اللالكائي هذا الحديث من طريق الأوزاعي عن جنادة عن عبادة، وفي إسناده تخليط.
ثم رواه أحمد عن الوليد بن مسلم: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن حيان أبي النضر أنه سمع من جنادة يحدث عن عبادة بمثله. وهذا إسناد جيد. [سعيد بن عبد العزيز ولد سنة 90 ومات سنة 167 وهو دمشقي ثقة ثقة واختلط قبل موته. ورواية الوليد بن مسلم عنه ليست مظِنةَ أن تكون بعد الاختلاط].
ورواه حميد بن زنجويه في الأموال وابن أبي عاصم في السنة والشاشي في مسنده وابن حبان في صحيحه وابن عساكر في تاريخه من طريق هشام بن عمار والهيثم بن خارجة عن مدرك بن أبي سعد الفزاري قال: سمعت أبا النضر حيان: أخبرنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا عبادة، اسمعْ وأطعْ في عسرك ويسرك ومكرهك ومنشطك وأثرة على نفسك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك، إلا أن تكون معصيةٌ بواحا". [مدرك بن أبي سعد ويقال ابن سعد الدمشقي ذكره الذهبي فيمن مات بعد سنة 180 وهو صدوق. حيان أبو النضر الدمشقي القارئ ذكره الذهبي فيمن مات بعد سنة 110 وهو صدوق].
وفي هذه الرواية المرفوعة زيادة "وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك" وزيادة "إلا أن تكون معصيةٌ بواحا"، ويبدو أن حيان أبا النضر روى الحديث بدون هاتين الزيادتين قبل أن يدركه الهرم، كما تقدم في رواية سعيد بن عبد العزيز عنه، وأنه رواه بالزيادتين بعدما أدركه الهرم الذي هو مظِنة لتغير الحفظ أو قبول التلقين، ففي رواية ابن عساكر أن مدرك بن أبي سعد قال: أتينا يونس ابن حلبس عائدين له في بيته، وكان عنده شيخ أكبر منه يقال له أبو النضر اسمه حيان القارئ، فقال يونس: يا أبا النضر، الحديث الذي حدثتنا!. فذكر الحديث. ويونس بن ميسرة بن حلبس ثقة معمَّر مات سنة 132 وقد يُنسب لجده. والظاهر أن مدرك بن سعد الذي مات بعد سنة 180 أدرك يونس بعدما كبر، وإذا كان يونس معمَّرا وكان حيان أكبر منه فالظاهر أن مدرك بن سعد سمع من حيان وهو طاعن في السن، ويبدو أن ذلك كذلك، لأن هذا يفسر سبب اختلاف رواية حيان لهذا الحديث.
ومما يؤكد أن حيَّان أبا النضر روى تَيْنِكَ الزيادتين بعدما أسنَّ وتغير: روايةُ جماعة من الثقات لهذا الحديث عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده بدونهما، وهي في الصحيحين وعدد من مصادر السنة النبوية، كما تقدم، وأن الوليد بن مسلم لم يذكرهما في روايتيه عن جُنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت، كما تقدم نقلا عن مسند الإمام أحمد.
فقوله في هذه الرواية "وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك " وقوله "إلا أن تكون معصيةٌ بواحا" زيادتان غير ثابتتين في الرواية المرفوعة، لكن الزيادة الثانية ثابتة في الرواية الموقوفة كما سيأتي.
وروى أحمد الحديث في مسنده عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانئ عن جنادة عن عبادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزيادة الثانية "ما لم يأمروك بإثم بواحا"، وهذا من أوهام ابن ثوبان، فقد تغير حفظه بآخره.
وأما الموقوف على عبادة بن الصامت فرواه عبد الرزاق عن معمر عن منصور عن مجاهد عن جنادة بن أبي أمية أن عبادة بن الصامت قال له: ادْن حتى أخبرك بما لَك وما عليك، إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومكرهك ومنشطك والأثرة عليك وأن لا تنازع الأمر أهله، إلا أن تُؤمر بمعصية الله براحا، فإن أُمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب الله. وهذا إسناد صحيح.
ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة قال: قال عبادة بن الصامت لجنادة بن أبي أمية: يا جنادة. فذكره نحوه. [وهذا الطريق منقطع بين أبي قلابة عبد الله بن زيد وبين عبادة، ولعله سمعه من جنادة].
ـ ورُوي موقوفا من طريق آخر، وهو ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره قال: حدثنا محمد بن يحيى أنبأنا العباس بن الوليد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أنه قال: وقد ذُكر لنا أن عبادة بن الصامت لما حضره الموت دعا ابن أخته جنادة بن أبي أمية فقال: ألا أنبئك ماذا عليك وماذا لك؟. قال: بلى. قال: "فإن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، وعليك أن تقيم لسانك بالعدل، وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحاً، فما أُمرتَ به من شيء يخالف كتاب الله فاتبع كتاب الله". محمد بن يحيى شيخ ابن أبي حاتم هو الإمام الحافظ محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني المتوفى سنة 301. وهذا السند صحيح عن قتادة، لكن قتادة لم يذكر من حدثه بهذا عن عبادة.
ـ وأما الحديث بزيادة "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" فله طريقان عن جنادة:
الطريق الأول: رواه البخاري قال: حدثنا إسماعيل حدثني ابن وهب عن عمرو عن بكير عن بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا أصلحك الله حدثْ بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعَنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله "إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". ورواه مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم عن عمه عبد الله بن وهب به، وفي آخره: "قال: إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان". [عمرو بن الحارث المصري وُلد سنة 192 ومات سنة 148، وهو ثقة، لكن قال الإمام أحمد: ثم رأيت له مناكير]. ففي هذا الإسناد وقفة، ولا ينبغي التسرع بتصحيحه.
ورواه ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال: قال عبادة بن الصامت لجنادة بن أبي أمية الأنصاري: "تعال حتى أخبرك ماذا لك وماذا عليك، السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، وأن تقول بلسانك، وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن ترى كفرا بواحا". [عبد الله بن إدريس الأودي الكوفي ثقة 110 ـ 192. محمد بن عجلان مدني ثقة يضطرب في حديث نافع، وُلد في خلافة عبد الملك ومات سنة 148. بكير بن عبد الله بن الأشج مدني نزيل مصر وهو ثقة ثقة مات سنة 122 ولم يدرك عبادة].
وفي هاتين الروايتين نرى أنه قد اختلف عمرو بن الحارث ومحمد بن عجلان في رواية هذا الحديث بهذا اللفظ عن بكير بن عبد الله بن الأشج، فرواه الأول منهما عنه عن بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة مرفوعا، ورواه الثاني منهما عنه عن عبادة أنه قال لجنادة، ولم يدخِل بينهما أحدا، وبالوقف على عبادة لا برفعه. ولا يصح إذا اختلف ثقتان في الرواية أن يُقضى لأحدهما على الآخَر ما لم نجد له متابعا، وإذْ لم نجد فالواجب التوقف وإعلال الطريق المشتمل على الزيادة بالذي ليست فيه.
ولا يُعقل أن يكون الحديث عند بُكير بهذا اللفظ عن بسر عن جنادة عن عبادة مرفوعا فيرويَه مرة هكذا ويرسلَه مرة عن عبادة موقوفا عليه، فطريق عمرو بن الحارث معلول.
الطريق الثاني: رواه البزار عن إبراهيم بن هانئ عن محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك بالطاعة في عسرك ويسرك وأثرة عليك وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بالكفر صراحا". قال البزار: وقال غير يحيى "أن يأمروك بمعصية الله". [إبراهيم بن هانئ النيسابوري ثقة مات سنة 265. محمد بن كثير الصنعاني المصيصي صدوق كثير الخطأ منكر الحديث مات سنة 216]. فهذا إسناد ضعيف.
ـ ولحديث عبادة بدون هذه الزيادة شواهد من حديث جابر بن عبد الله وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وأبي أمامة:
ـ فأما حديث جابر فرواه أحمد والفاكهي وابن حبان واللالكائي والبيهقي في السنن، من طريق يحيى بن سُليم ومعمر بن راشد وداود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي الزبير محمد بن مسلم أنه حدثه جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث عشر سنين يتبع الحاج في منازلهم في الموسم وبمجنة وبعكاظ وبمنازلهم بمنى: "مَن يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالات ربي عز وجل وله الجنة؟". فلا يجد أحدا ينصره ويؤويه، ... حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب، فيأتيه الرجل فيؤمن به، فيقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله، فيسلمون بإسلامه، حتى لا يبقى دار من دور يثرب إلا فيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله عز وجل فائتمرنا واجتمعنا سبعون رجلا منا، فقلنا حتى متى نذر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُطرد في جبال مكة ويخاف ؟!، فدخلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدناه شِعب العقبة، ... فقلنا: يا رسول الله علامَ نبايعك؟. قال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت يثرب فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة".
ـ وأما حديث أبي هريرة فرواه مسلم في صحيحه وأحمد والنسائي من طريق أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك".
ـ وأما حديث ابن عمر فرواه البخاري ومسلم وأحمد من طريق جماعة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
ـ وأما حديث أبي أمامة فرواه الطبراني في مسند الشاميين: حدثنا محمود بن محمد الواسطي حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه حدثنا فرج بن فضالة عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسمعوا لهم وأطيعوا، في عسركم ويسركم ومنشطكم ومكرهكم وأثرة عليكم، ولا تنازعوا الأمر أهله". محمود هو ابن محمد بن منويه الواسطي المتوفى سنة 307، بيض له الخطيب البغدادي وكذا الذهبي في تاريخ الإسلام. زكريا بن يحيى زحمويه واسطي ثقة مات سنة 235. فرج بن فضالة الحمصي ضعيف وروايته عن أهل بلده لا بأس بها، مات سنة 176. لقمان بن عامر حمصي صدوق. فهذا إسناد ضعيف، ولا بأس به في الشواهد.
ـ خلاصة طرق حديث عبادة بن الصامت أنه رُوي من طريق الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه، ومن طريق عبيد بن رفاعة عن عبادة بن الصامت، ومن طريق خالد بن معدان عن عبادة، ومن طريق عمير بن هانئ وحيان أبي النضر عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة، وليس عند واحد من هؤلاء هذه الزيادة "إلا أن تروا كفرا بواحا".
وروى هذه الزيادةَ "إلا أن تروا كفرا بواحا" عمْرُو بنُ الحارث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة، وهذا الطريق معلول بما رواه محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عبادة، كما تقدم. ورواها كذلك محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة، ومحمد بن كثير منكر الحديث.
فخلاصة القول في حديث عبادة بن الصامت أنه لم يصحَّ بزيادة "إلا أن تروا كفرا بواحا"، وأن هذه الزيادة معلولة.

هناك تعليقان (2):

  1. رائع بارك الله فيكم

    ردحذف
  2. ارجو ان تنشر بحث حول حدث اخذ مالك وضرب ظهرك فالخلاف حوله كبير جدا هناك من يصححه وهناك من يضعفه

    ردحذف