حديث "اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا"
رُوي هذا الحديث من رواية عائشة وواثلة بن الأسقع وأم سلمة رضي الله عنهم:
1 ـ فأما حديث عائشة فرواه ابن أبي شيبة [32765] ومسلم [6341] والآجري [1693] والبيهقي [2972] عن محمد بن بشر، وابنُ راهويه [1271] والآجري [1694] من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، والحاكم [4758] من طريق عبيد الله بن موسى، ثلاثتهم عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن عمة أبيه صفية بنت شيبة أنها قالت: قالت عائشة: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}.
[محمد بن بشر ثقة. يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثقة فيه لين. عبيد الله بن موسى ثقة فيه لين. زكريا بن أبي زائدة كوفي صدوق ثقة قد يدلس الإسناد. مصعب بن شيبة مكي، وثقه ابن معين والعجلي، وضعفه جماعة، فهو صدوق فيه لين. صفية بنت شيبة ذكرها ابن حبان في الثقات]. فهذا إسناد لين، لكنه صحيح بشواهده.
2 ـ وأما حديث واثلة بن الأسقع فرواه الحاكم في المستدرك [3601، 4757] قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي يقول حدثني أبو عمار قال حدثني واثلة بن الأسقع، قال: جئت أريد عليا، فلم أجده، فقالت فاطمة: انطلقَ إلى رسول الله يدعوه، فاجلسْ. فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل، ودخلتُ معهما، فدعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حسنا وحسينا، فأجلسَ كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمةَ مِن حجره وزوْجَها، ثم لفَّ عليهم ثوبه وأنا شاهد، فقال: «{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}، اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أهلي أحقُّ». ورواه البيهقي [2984] عن الحاكم واثنين آخرين عن أبي العباس محمد بن يعقوب به.
[أبو العباس محمد بن يعقوب ثقة مات سنة 346. العباس بن الوليد بن مزيد صدوق ثقة مات سنة 269. الوليد بن مزيد ثقة مات سنة 203. الأوزاعي ثقة إمام مات سنة 157. شداد بن عبد الله أبو عمار دمشقي صدوق ثقة قد يرسل الإسناد، وقد صرح هنا باللقاء والسماع، مات سنة 115 تقريبا. واثلة بن الأسقع صحابي مات سنة 85 بالشام]. فهذا الطريق صحيح.
ورواه ابن حبان [6976] قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال حدثنا الوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد قالا حدثنا الأوزاعي. به.
[عبد الله بن محمد بن سلم ثقة. عبد الرحمن بن إبراهيم دُحيم ثقة إمام. الوليد بن مسلم ثقة قد يدلس الإسناد ويسويه. وعمر بن عبد الواحد صدوق ثقة]. فهذا الطريق صحيح كذلك.
ورواه الطبري في التفسير [20/ 264] عن عبد الأعلى بن واصل، والطبرانيُّ في المعجم الكبير [2669] عن علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أبي نُعيم الفضل بن دكين عن عبد السلام بن حرب عن كلثوم المحاربي عن أبي عمار أنه قال: إني لجالسٌ عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا رضي الله عنه، فشتموه، فلما قاموا قال: اجلسْ حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا، إني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه عليٌّ وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال "اللهم هؤلاء أهل بيتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا".
[عبد الأعلى بن واصل صدوق. علي بن عبد العزيز البغوي ثقة فيه لين. أبو نُعيم الفضل بن دكين ثقة. عبد السلام بن حرب ثقة فيه لين. كلثوم بن زياد المحاربي صدوق فيه لين. أبو عمار شداد بن عبد الله صدوق ثقة]. وهذا الطريق لا بأس به في المتابعات.
ورواه ابن أبي شيبة [32766] وابن حنبل في المسند [16988] وفي فضائل الصحابة [978] عن محمد بن مصعب، والطبرانيُّ في المعجم الكبير [2670] من طريق محمد بن بشر، والطحاويُّ في مشكل الآثار [773] من طريق بشر بن بكر، ثلاثتهم عن الأوزاعي به. [محمد بن مصعب ضعيف. محمد بن بشر ضعيف. بشر بن بكر صدوق ثقة فيه لين]. وهذه الطرق لا بأس بها في المتابعات.
فحديث واثلة بن الأسقع صحيح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3 ـ وأما حديث أم سلمة فرواه ابن حنبل [26597] والترمذي [3871] وأبو يعلى [7021] عن أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن زبيد، وابنُ حنبل [26550] عن أبي النضر هاشم بن القاسم عن عبد الحميد بن بهرام، كلاهما عن شهر بن حوشب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل على علي وحسن وحسين وفاطمة كساءً، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وحَامَّتي، اللهم أذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرا». قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، أنا منهم؟. قال: «إنك إلى خير».
الحامَّة: خاصَّة الرجل من أهله وولده وذوي قرابته.
[أبو أحمد الزبيري محمد بن عبد الله بن الزبير ثقة فيه لين. سفيان الثوري ثقة قد يدلس الإسناد. زبيد بن الحارث ثقة. هاشم بن القاسم ثقة. عبد الحميد بن بهرام صدوق. شهر بن حوشب صدوق فيه لين]. فهذا الطريق فيه لين.
ورواه ابن حنبل [26508] عن عبد الله بن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عمن سمع أم سلمة عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها، فأتته فاطمة، فقال لها: «ادْعي زوجك وابنيك». فجاء عليٌّ والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فأخذ فضل الكساء فغشَّاهم به، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصَّتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا». قال عبد الملك: وحدثني أبو ليلى عن أم سلمة مثل حديث عطاء سواء، وحدثني داود بن أبي عوف أبو الجحاف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة بمثله سواء.
[عبد الله بن نمير كوفي ثقة. عبد الملك بن أبي سليمان كوفي ثقة فيه لين مات سنة 145. عطاء بن أبي رباح مكي ثقة]. والراوي الذي نقل الحديث عن أم سلمة مبهم، فهذا الطريق ضعيف.
ورواه الآجري في كتاب الشريعة [1695] عن عبد الله بن محمد بن ناجية عن عمار بن خالد التمار عن إسحاق بن يوسف الأزرق عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي ليلى الكندي عن أم سلمة به.
[عبد الله بن محمد بن ناجية ثقة. عمار بن خالد التمار صدوق. إسحاق بن يوسف الأزرق ثقة فيه لين. عبد الملك بن أبي سليمان ثقة فيه لين. أبو ليلى الكندي لين].
ورواه الحاكم [3600] عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن العباس بن محمد الدوري عن عثمان بن عمر عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أم سلمة به بنحوه.
[أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم نيسابوري ثقة مات سنة 346. العباس بن محمد الدوري بغدادي ثقة مات سنة 271. عثمان بن عمر بن فارس بصري ثقة مات سنة 209. عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مدني صدوق فيه لين مات قرابة سنة 165. شريك بن عبد الله بن أبي نمر مدني ثقة فيه لين مات سنة 144. عطاء بن يسار مدني ثقة مات سنة 103]. فهذا الطريق لين.
فحديث أم سلمة باجتماع هذه الطرق وغيرها لا ينزل عن رتبة الحديث الحسن.
ـ خلاصة البحث:
حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جَلَّلَ على علي وحسن وحسين وفاطمة كساءً وقال "اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا" مروي عن ثلاثة من الصحابة، وهو حديث صحيح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 26/ 5/ 1440، الموافق 1/ 2/ 2019، سوى بعض التنقيحات، والحمد لله رب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.